علي بن محمد البغدادي الماوردي
452
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 ) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) قوله عزّ وجل وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ اختلفوا في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أربعة أقاويل : أحدها : أنهم الصبيان ، وهو قول سعيد بن جبير ، والحسن . والثاني : أنهم النساء ، وهو قول ابن عمر . والثالث : أنه عنى الأولاد المسرفين أن يقسم ماله فيهم فيصير عيالا عليهم ، وهو قول ابن عباس ، وابن زيد وأبي مالك . والرابع : أنه أراد كل سفيه استحق في المال حجرا ، وهو معنى ما رواه الشعبي عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري « 420 » أنه قال : ثلاثة يدعون فلا يستجيب اللّه لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل أعطى مالا سفيها وقد قال اللّه تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ، ورجل له على رجل دين لم يشهد عليه .
--> ( 420 ) اختلف في رفعه ووقفه : فرواه ابن جرير ( 7 / 564 ) وزاد السيوطي في الدر ( 2 / 434 ) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر موقوفا ورواه الحاكم عن أبي موسى مرفوعا ( 2 / 203 ) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى . قال الذهبي لأن الجمهور رووه عن شعبة موقوفا ورفعه معاذ بن معاذ عنه رمز السيوطي للحديث في الجامع بالصحة ( 3 / 336 ) الفيض . ونقل المناوي في الفيض ( 3 / 336 ) عن الذهبي أنه أقر الحاكم على تصحيحه في كتابه التلخيص ولكنه قال في المهذب هو مع نكارته إسناده نظيف وأيما كان فإن الحديث إذا كان موقوفا فهو من المرفوع حكما لأنه يتحدث عن أشياء ولا مجال للرأي والاجتهاد فيها . وقد صحح الحديث أيضا الشيخ أحمد شاكر في كتابه عمدة التفسير وتكلم عن الاختلاف في رفعه ووقفه فانظره هناك ( 1 / 111 ) .